
أنظمة أيزو
تحديث المواصفة ISO/IEC 17020:2026 — رفع للموثوقية وتحقيق للاستدامة
6 دقيقة قراءة2026-09-02
دشّنت الآيزو النسخة المحدّثة من المواصفة ISO/IEC 17020:2026 الخاصة بجهات التفتيش، بما يرفع موثوقيتها ويعزّز مرونتها الإدارية وإدارة المخاطر لديها، مانحةً جهات التفتيش 3 سنوات لإتمام التطبيق.
دشّنت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) في 27 مارس 2026 النسخة المحدّثة من المواصفة ISO/IEC 17020:2026 بعنوان «تقييم المطابقة – متطلبات الجهات التي تقوم بعمليات التفتيش». ويأتي هذا التحديث ضمن حزمة من المراجعات الجديدة لمواصفات ومعايير الآيزو خلال هذا العام، سعيًا لمواكبة التسارع المطّرد في مختلف القطاعات، وضمان ملاءمة متطلبات المواصفات للواقع الذي نعيشه في ظل التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
الأساس الدولي للمواصفة وتصنيف جهات التفتيش
تُعدّ المواصفة ISO/IEC 17020:2026 ثمرة تعاون بين المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) واللجنة الكهروتقنية الدولية (IEC)، وهما الجهاز المتخصص بالتقييس على المستوى العالمي. ولا تُمنح هذه المواصفة إلا من مراكز الاعتماد الوطنية المعترف بها دوليًا ضمن منظمة التعاون العالمي للاعتماد (GACI)، وهو ما يعكس أهميتها وتأثيرها في قطاع حيوي هو التفتيش، الذي يعزّز منظومة التجارة الدولية وتبادل السلع والخدمات عالميًا، ويستلزم التحقق من جودتها ومطابقتها للمتطلبات والمعايير؛ وهنا يبرز دور جهات التفتيش كطرف ثالث محايد ومستقل. ولا شك أن التفتيش ممارسة أصيلة للجهات الحكومية ذات المهام الرقابية لضمان السلامة العامة والالتزام بتطبيق الأنظمة واللوائح، ودخول القطاع الخاص إلى هذا المجال يمثّل تحديًا لإثبات كفاءته في القيام بهذا الدور، وهنا يأتي دور الاعتماد لضمان تلك الكفاءة من خلال تطبيق معايير المواصفة.
- النوع A: جهات التفتيش من الطرف الثالث، التي تتمتع بالحياد والاستقلالية إداريًا وتنظيميًا.
- النوع Non A: بقية جهات التفتيش التي تعمل غالبًا لصالح المنظمات التابعة لها، أو تقدّم خدماتها لجهات أخرى بالتوازي.
مرونة إدارية ونهج استباقي في إدارة المخاطر
تدعم التحديثات جهات التفتيش في بناء نظام إداري فعّال ومرن يُمكّنها من العمل وفق الفرص المتاحة والاستفادة منها، إلى جانب توسيع دائرة التنبؤ بالمخاطر التي كانت تنحصر سابقًا في الحياد، واتخاذ ما يلزم لتجنّبها أو التخفيف من آثارها. وفي هذا الإطار، أضافت التحديثات متطلبات لتحليل التغطية التأمينية ووضع منهجية منطقية لاحتسابها. كما يجب مراجعة المخاطر والفرص ضمن عمليات المراجعة الداخلية ومراجعة الإدارة، التي تُنفَّذ بشكل دوري وفق مدة زمنية تحددها الجهة دون اشتراط أن تكون سنوية؛ وهذه المرونة تدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع، مع مراعاة حجم أعمالها ونطاق مجالاتها وخدماتها.
استمرارية الكفاءة بأساليب تواكب التقنية الحديثة
ركّزت المواصفة في إصدارها المحدَّث على ضمان استمرارية الكفاءة، سواء للعاملين أو الموارد من معدات ومقدّمي خدمات خارجيين، واستندت إلى مقاييس تواكب التقنيات والطرق الحديثة في عمليات التحقق والمراقبة لإثبات الكفاءة دون الحاجة إلى الحضور الفعلي في الموقع، مما يُسهم في توفير الوقت والجهد. كما حثّت الجهات على إجراء عمليات تفتيش دورية للمجالات التي لا تُطبَّق بانتظام أو لا توجد لها طلبات من العملاء، لضمان استمرارية الكفاءة فيها، وقد تكون هذه العمليات صورية، لكن يجب توثيقها والتحقق من نتائجها.
الخطة الانتقالية: 3 سنوات للتطبيق
1
تحليل الفجوات
مراجعة الوضع الحالي لجهة التفتيش مقابل متطلبات النسخة المحدّثة، لتحديد نقاط التطوير المطلوبة تمهيدًا للتطبيق.
2
اقتناء النسخة المحدّثة وتدريب المسؤولين
ننصح بشراء النسخة المحدّثة من المواصفة وتدريب المسؤولين لدى الجهة عليها، لضمان كفاءة التطبيق.
3
التواصل مع مراكز الاعتماد الوطنية
يمكن لجهات التفتيش التواصل مع مراكز الاعتماد الوطنية لطلب الدعم والاستيضاح حول الخطة الانتقالية، على أن يكتمل التطبيق خلال 3 سنوات من تاريخ التدشين.
الأثر على تنافسية المملكة ورؤية 2030
يدعم تطبيق هذه التحديثات في قطاع التفتيش بالمملكة العربية السعودية تنافسيتها في مؤشر البنية التحتية للجودة التابع لمنظمة اليونيدو (UNIDO)، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال ما تعمل عليه الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة والمركز السعودي للاعتماد، لتكون المملكة ضمن أفضل 15 دولة في هذا المؤشر بحلول عام 2030.
هذا الطموح أصبح وشيكًا؛ فقد صُنِّفت المملكة العربية السعودية مؤخرًا ضمن أفضل 20 دولة عالميًا في مؤشر البنية التحتية للجودة.
نبذة عن الكاتب
م. صالح الزهراني
- مدير عام اعتماد جهات التفتيش بالمركز السعودي للاعتماد
- عضو الفريق الدولي لتحديث المواصفة ISO/IEC 17020:2026
